التاريخ : 2026-06-06
نجم برشلونة يقرر الرحيل
لا يُعرف المدرب الألماني هانز فليك بالمجاملات أو إخفاء الحقائق عن لاعبيه، بل على العكس تمامًا، فقد اشتهر منذ وصوله إلى برشلونة بصراحته المطلقة، سواء عندما تكون رسالته إيجابية أو عندما تحمل أخبارًا لا يرغب اللاعبون في سماعها. ورغم صعوبة بعض قراراته، فإن لاعبي الفريق يقدّرون هذا النهج الواضح والمباشر.
سبق لفليك أن أخبر الوافد الجديد روني بارداغجي بأنه لا يستطيع ضمان حصوله على عدد كبير من الدقائق، ونصحه بالتفكير في الرحيل إذا كان يبحث عن دور أكبر. كما تعامل بالطريقة ذاتها مع أسماء كبيرة بحجم روبرت ليفاندوفسكي، حين أوضح له أن مكانته كمهاجم أساسي لا يمكن المساس بها لم تعد مضمونة كما كانت في السابق.
وخلال الصيف الماضي، عاش مارك كاسادو موقفًا مشابهًا. فقد أبلغه فليك بوضوح بحقيقة وضعه داخل الفريق، ومنحه الحرية الكاملة لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا، سواء بالبقاء ومحاولة فرض نفسه أو البحث عن فرصة جديدة تمنحه دقائق لعب أكثر ومكانة أكبر في مشروع آخر خارج برشلونة.
حينها اختار لاعب الوسط الشاب البقاء وعدم الاستسلام، متمسكًا بحلمه داخل النادي الذي نشأ فيه. وواصل العمل يوميًا بكل جدية من أجل تغيير قناعة المدرب الألماني، وهو ما دفع فليك للإشادة بشخصيته علنًا في أغسطس الماضي عندما قال: "تحدثت معه، هو لا يريد الرحيل وأنا أيضًا لا أريده أن يغادر".
لكن الواقع على أرض الملعب لم يكن مختلفًا كثيرًا بالنسبة لكاسادو، الذي لم يتمكن من الوصول إلى حاجز الألف دقيقة لعب خلال الموسم الماضي، وهو أمر لم يكن مفاجئًا بالنسبة له بعدما كان مدركًا تمامًا لطبيعة المنافسة داخل الفريق.
كاسادو يحسم موقفه
ومع مرور الأشهر، لاحظ اللاعب كيف تراجع موقعه تدريجيًا في حسابات الجهاز الفني، خاصة مع استعادة عدد من زملائه لياقتهم البدنية وعودتهم للمشاركة بانتظام. كما وجد نفسه خلف أسماء أخرى في ترتيب الخيارات، مثل جافي ومارك بيرنال خلال المرحلة الأخيرة من الموسم.
حتى الغيابات والإصابات التي أثرت على لاعبين مهمين، وفي مقدمتهم فرينكي دي يونج، لم تمنحه الفرصة المنتظرة لفرض نفسه بشكل دائم، وهو ما جعله يقتنع تدريجيًا بأن الوقت قد حان للتفكير بجدية في مستقبله.
وإذا كان لا يزال يحتفظ ببعض الأمل في الحصول على فرصة أكبر خلال الموسم المقبل، فإن محادثة جديدة مع الجهاز الفني كانت كفيلة بحسم كل شيء. فقد أُبلغ بأن فرص مشاركته قد تصبح أقل من الموسم الماضي، مع ترك القرار النهائي بين يديه بالكامل، خاصة أن عقده لا يزال ساريًا وأن النادي لم يفكر مطلقًا في إجباره على الرحيل، تقديرًا لالتزامه وولائه الدائمين للشعار.
في برشلونة يؤكدون أنهم سيحترمون القرار الذي سيتخذه اللاعب، لكن كاسادو بدوره حسم موقفه بالفعل. فبعد دراسة جميع المعطيات، توصل إلى قناعة نهائية مفادها أن مسيرته مع النادي الكتالوني وصلت إلى نهايتها، وأن الوقت قد حان لخوض تجربة جديدة بعيدًا عن النادي الذي انضم إليه وهو في الثالثة عشرة من عمره.
قرار اللاعب أصبح نهائيًا ولا رجعة فيه. فقد اختار البحث عن مشروع يمنحه فرصة الاستمتاع بكرة القدم مجددًا، وأن يكون لاعبًا مؤثرًا داخل الملعب، يشارك بصورة منتظمة ويشعر بأهميته طوال الموسم. ويرى كاسادو، الذي سيبلغ الثالثة والعشرين من عمره في سبتمبر المقبل، أن أمامه سنوات طويلة للاستمتاع بممارسة اللعبة التي يعشقها.
إدارة برشلونة على دراية كاملة برغبة اللاعب، ورغم حرصها على حماية مصالح النادي، فإنها مستعدة للتعاون معه من أجل إيجاد صيغة ترضي جميع الأطراف، وذلك حسبما أفادت صحيفة "سبورت" الإسبانية.
شرط أساسي
وكان موناكو من بين الأندية التي أبدت اهتمامها بخدماته خلال الفترة الماضية، إلا أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى مراحل متقدمة أو حاسمة. كما أن النادي الفرنسي ليس الجهة الوحيدة التي استفسرت عن وضع اللاعب، الذي يقضي حاليًا عطلته الصيفية بعد نهاية الموسم.
ولا يشعر كاسادو بأي استعجال لحسم وجهته الجديدة، إذ يدرك أن سوق الانتقالات لا يزال طويلًا، لكنه في الوقت ذاته لا يرغب في اتخاذ قرار متسرع قد يندم عليه لاحقًا. ويضع شرطًا أساسيًا قبل اختيار ناديه المقبل، يتمثل في الحصول على ثقة كاملة من مدربه الجديد وضمان دور رياضي واضح داخل المشروع الذي سينضم إليه.
فاللاعب لا يبحث عن مجرد تجربة جديدة خارج برشلونة أو عن مغامرة مختلفة بعيدًا عن منزله، بل يريد قبل كل شيء اللعب بانتظام والشعور بأنه عنصر مهم داخل فريقه.
وبذلك، بات من المؤكد أن مارك كاسادو لن يكون جزءًا من مشروع هانز فليك في الموسم المقبل، لتقترب رحلته مع برشلونة من نهايتها بعد سنوات طويلة قضاها داخل أسوار النادي الكتالوني.
عدد المشاهدات : [ 450 ]